هل الاستمرار بلا شغف يثبت قوة… أم يخفي ضعفًا؟

نمشي أحيانًا في الطريق بقدمين ثقيلتين،
لا لأننا ما زلنا نحب الوجهة،
بل لأننا نخشى أن يرانا الآخرون واقفين في منتصف الطريق.
نبدو أقوياء في نظر من يراقبنا من بعيد،
لكن في أعماقنا سؤال يتكرر:
هل هذه الخطوات بطولة صبر،
أم مجرد خوف من الانسحاب؟
الشغف يشبه الشرارة الأولى… يضيء البداية،
لكن ليس كل شرارة قادرة أن تُبقي النار مشتعلة.
حين تخبو، يبقى الصبر وحده يمسك بالعصا،
يجرّ الجسد من يومٍ لآخر،
كأننا نؤدي طقسًا يوميًا لا يعرف قلبنا له طعماً.
أيهما أصعب: أن نتوقف بشجاعة،
أم أن نواصل بلا رغبة؟
وهل الاستمرار مع غياب الشغف نوع من الوفاء للأحلام،
أم أنه تعلّق أعمى بما لا يعود؟
ربما لا نعرف الجواب.
لكن ما نعرفه أن الطرق الطويلة
تعلّمنا شيئًا لم يعلّمه الشغف يومًا:
أن الإرادة ليست دائمًا صاخبة،
وأحيانًا تكون صامتة، باردة،
لكنها مع ذلك تدفعنا خطوة بعد خطوة،
حتى حين نكاد لا نرغب في أي خطوة.
والأغرب أننا في لحظة ما،
وسط العتمة والملل والفراغ،
نكتشف أن الاستمرار نفسه قد يخلق معنى جديدًا.
أن ما ظننّاه مجرد عادةٍ خاوية،
قد يتحوّل إلى حبل نجاةٍ غير مرئي،
يربطنا بالحياة،
ويمنعنا من السقوط في هوّة اللاشيء.
فهل نسمّي هذا قوةً…
أم نتركه سؤالًا معلقًا،
يمشي معنا كما نمشي نحن في الطريق؟
