الظلال …الحكاية التي لم تروى

لا أحد يعرفني حقًا… سوى الظلال التي كانت تراقبن بصمت، كأنها شاهد خفي على كل انكسار مررت به. كانت تراقبني وأنا أبتلع البكاء في الزوايا البعيدة، وأخفي وجعي في أماكن لا يصلها النور.منذ طفولتي وأنا أتقن لعبة الاختباء… أضحك بصوت عالٍ في العلن، أملأ المكان بالحديث، وأتظاهر بالقوة، بينما في داخلي طفلة ترتجف، تبحث عن حضن لا يشبه أحدًا، حضن يعرف كيف يحتويني بلا أسئلة.تلك الظلال رأتني وأنا أخاف النوم، وأنا أدفن أحلامي الصغيرة بيدي قبل أن تكتمل، رأتني حين خذلني من كنت أراهم سندي، وسمعت كلماتي التي قلتها فقط لنفسي، تلك التي لم يجرؤ لساني على إخراجها.أمام الآخرين، أبدو قوية، أنيقة، واقفة… لكن الحقيقة أنني في داخلي كتاب لم يُقرأ، ووجع لم يُسمع، وصوت لم يُقال.حين تتحدث الظلال عني، ستقول ما عجزتُ عن قوله، وستكشف أنني لم أكن يومًا بخير كاملة، بل كنتُ فقط أتقن البقاء… بابتسامة تُشبه الصبر، وصمت يُشبه الرضا، وقلب يتقن الاحتفاظ بالحكايات في عتمة لا يصلها أحد.

اقرأ أيضًا: حين تنغلق الأبواب

Similar Posts