حين تضيق التفاصيل✍️

يوم لا يريد أن ينتهي

.استيقظتُ على نيةِ الإنجاز، على حماسٍ نقيّ ظننتهُ بداية مُبشّرة. أعددتُ خطتي، رتّبتُ جدولي، وغمرتني تلك النشوة التي تُشبه إشراق الصباح الأول بعد عتمةٍ طويلة… لكنه لم يكن صباحًا سعيدًا. كان كمينًا ناعمًا، يبتسم لك ثم ينقلب.كل شيء بدأ يتعقّد بهدوء: غابت معينتي فجأة، فبقيتُ معلّقة بين مهام لا تنتهي وزمن يضيق. ذهبتُ إلى البنك أبحث عن أبسط حقٍ لي: تحديث عنواني، فإذا بي أقف أمام جدارٍ اسمه “أسئلة الأمان”، ولا أذكر شيئًا، ولا من يسأل، ولا إلى من أعود. رقمهم لا يُجيب، بريدي غير مسجل، وكل الأبواب التي فتحتها بيدي من قبل، أُغلقت اليوم بوجهي دون إنذار.كأن اليوم كلّه قرر أن يتآمر عليَّ، كأنني أُختَبَر في صبري، وانضباطي، وثباتي، دون سابق إنذار. حتى الذين وعدوني بالوقوف، غابوا… حتى أنا، خذلتُ نفسي.وما بين الارتباك والإحباط، جاءت امرأة لا تعرفني، لتصنع من لحظةِ شرودي سخرية، كأن لغتي تهمة، وخجلي عار، وجهودي تسلية… كأنني يجب أن أكون كما يريدون كي أُحترم. آه، كم يُتعبنا الناس حين يتحدثون بثقة عن أشياء لم يلمسوها فينا.ثم مشيتُ في طريقي إلى البيت، وفي ظهري ظلّ رجل غريب، يتبعني خطوة بخطوة. لم يحدث شيء، الحمد لله، لكنني عدتُ أرتجف، ليس من الخوف، بل من فكرة أن تكون السلامة “احتمالًا” لا “حقًا”.ورغم كل ذلك… ابتسمتُ. لأني كنت مستيقظة من الفجر، ولأني لم أعد للنوم كما كنت أفعل. لأنني بدأت، ولو لم أكمل. لأنني كتبت، ولو خذلتني الكلمات.ثم رأيتُ طفلةً صغيرة تلبس الحجاب، في مكانٍ مليء بالألم والانتظار… فأدهشتني. زرعت في قلبي دهشةً دافئة، وكأنها تقول: ما زال في العالم براءة، وأمل، ووجهٌ صغير لا يخجل من النور.لقد كان يومًا طويلًا، ليس بالساعات، بل بالثقل… يومٌ لم يرحمني، لكني قاومت. لم أصرخ، لم أنكسر، فقط قلت في داخلي:”سأكتب هذا أيضًا… فربما في الحروف شفاء لا يعرفه أحد.”

One Comment

  1. > 🍃 “ربما سطوري تُشبهك، وربما لا…
    لكن صوتك بين التعليقات هو ما يجعل هذا المكان حيًّا.
    .لا تتردد في ترك أثر، فكل بصمة منك تهمني

Comments are closed.