على أمل الغد

في زحام الأيام، أشعر أحيانًا أنني أركض خلف عقارب ساعة لا تنوي الانتظار.
أجمع ما تبعثر مني بين المهام، والأحلام، والأحزان الصغيرة التي لا يراها أحد، وكأنني أحاول أن أرتّق ثوبًا ممزقًا بخيط رفيع يتساقط بين يدي.

كل دقيقة تفلت من يدي كأنها تعاقبني على التردد، وكل ساعة تمضي تُذكرني بما لم أنجزه بعد.
أطارد الوقت كمن يطارد ظلَّه، لكنه دائمًا يسبقني بخطوة، يلوّح لي من بعيد وكأنه يسخر من تعثّري.
وحين ألتفت للوراء، أكتشف أنني لا أملك من رحلتي إلا بقايا محاولات وصدى خطوات ضائعة.

ومع ذلك، هناك لحظات نادرة، تشبه عطايا رب السماء، أشعر فيها أن الوقت يجلس بجانبي بهدوء؛
حين أغمس يدي في الحروف وأكتب بلا خوف، حين أضحك من قلبي مع من أحب، حين أرفع وجهي نحو السماء وأتنفس بعمق كأنني أملك الكون كله.
في تلك اللحظات أدرك أنني أنا التي أملك الوقت، لا هو الذي يملكني.

لكن الحقيقة المؤلمة أن تلك اللحظات قصيرة وعابرة، كالندى على ورقة شجرة، سرعان ما يجفّ.
أحيانًا أسأل نفسي: لماذا نُثقل أرواحنا بالندم على الساعات الضائعة، ولا نحتفي بالدقائق التي منحتنا الحياة طعمها؟
لماذا نظل نُحاسب أنفسنا على ما لم نفعله، وننسى أن نمنحها التقدير على ما فعلته بالفعل؟

ربما الوقت ليس عدوّنا كما نتخيل، بل هو مرآة صامتة تعكس وجوهنا كما نحن:
إن كنا ضائعين، زاد ضياعنا.
وإن كنا ممتلئين بالحب، صار الوقت متسعًا كالأفق.

الإنتظار

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *