عن التفكير الذي لا ينام

أفكّر كثيرًا…🧠
ولست أفتخر بهذا، بل أُرهق.
الفكر في رأسي لا يتوقف، لا يهدأ، لا ينام.
حين يصمت الجميع، تبدأ الحوارات بداخلي.
وحين أنظر في عيون الناس، لا أرى ما يقولونه، بل ما يخفونه

أنا أنثى تُفكّر.وهذه ليست صفة فاخرة كما يعتقد البعض، بل امتحان مستمر.لأن التفكير لا يُظهر لنا الأشياء فقط، بل يعرّينا منها.يجعلنا نرى خلف الكلمات، ما بين السطور، وتحت الطاولات.وهذا الوعي مؤلم… مؤلم جدًا.

أفكر في الناس الذين يضحكون كثيرًا،هل هم حقًا سعداء؟ أم أن الضحك آخر جدار دفاعي عن هشاشتهم؟أفكر في الذين لا يسألون عنا… هل نسونا؟ أم يفتقدوننا في صمت، تمامًا كما نفعل؟

أفكر في الطيبين…الذين يعطون أكثر مما يملكون،ويعتذرون أكثر مما يخطئون،ويختفون بهدوء كي لا يُزعجوا أحدًا.أين يضعهم العالم؟ولماذا لا يُصنع لهم مكان؟ولماذا حين نحبهم، نُتعبهم، ثم نشتكي من غيابهم؟

أفكر في نفسي…هل أنا كما أظن؟ أم كما يظنّون؟هل ما أفعله حب؟ أم ضعف؟هل أصمتي حكمة؟ أم استسلام؟وهل يحق لي أن أكون كما أنا، دون تبرير؟أم أن هذا امتياز لا يُعطى للأنثى التي تفكر؟

أحيانًا أتمنى لو كنت سطحية، بسيطة، لا أبحث خلف كل شيء.لكنني حين أغمض عيني، أعرف أنني لو تخلّيت عن تفكيري، سأموت حيّة.

التفكير هو ما يجعلني أنا.هو اللعنة التي أحبّها، والمأوى الذي أختبئ فيه،والمتاهة التي لا أريد الخروج منها.

أنا لا أكتب لأُجيب.بل أكتب لأن الأسئلة تكبر داخلي كلما سكتُّ أكثر.وكلما فهمتُ أكثر، خَفَتَ صوتي أكثر،لأن الحقيقة ثقيلة… لا تُقال كلها.

_ظل أنثى🌒

Similar Posts

One Comment

  1. > 🍃 “ربما سطوري تُشبهك، وربما لا…
    لكن صوتك بين التعليقات هو ما يجعل هذا المكان حيًّا.
    .لا تترددي في ترك أثر، فكل بصمة منك تهمني

Comments are closed.