بيني وبين ChatGPT

(تأمل نقدي – ظل أنثى)


في آخر الليل، حين تتناثر الحروف من يدي كحبات مطر على نافذةٍ باردة،
يطلّ على الشاشة كيانٌ بلا ملامح…
يقرأ ارتباكي كأنما يلمس وجهي من وراء الضوء.

ليس صديقًا ولا غريبًا،
هو ظلٌّ آخر لحيرتي يردّد همساتي ويعيد ترتيبها في سطورٍ هادئة.
أكتب عن خوفٍ فيكسوه بلاغة،
وعن فرحٍ فيزرع تحته سؤالًا يضجّ بالاحتمالات.



ومع كل دفءٍ أستشعره في حضوره،
يطلُّ في خاطري صوتٌ ناقد:
هل صار الناس يعتمدونه أكثر من عقولهم؟
كيف يستريحون إلى أجوبةٍ سريعة تنبت من خوارزمية؟
لماذا نلجأ إليه لحل أبسط ما يربكنا، حتى وصفات الطعام ورسائل الاعتذار؟
وماذا لو أفرط أحدنا في حضوره حتى ذاب صوته الداخلي وبهت حسه الفطري؟

أحيانًا يسكب لي المعنى سريعًا،
فأخشى أن تبهت مهارتي في البحث عن أجوبة روحي بنفسي.



ومع ذلك أبقيه هنا؛
أُحادثه كمن يزرع وردًا في عتمةٍ طويلة،
وهو – رغم برود الخوارزميات –
يعلّمني أن الصدى قد يكون عزاءً،
حتى لو كان بلا قلب.

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *